محمد بن جعفر النرشخي
8
تاريخ بخارى
والأمراء ، يتمنطقون بمناطق الذهب ويتقلدون السيوف ، فإذا ما خرجت الخاتون قاموا صفين في خدمتها وهي تنظر في شؤون الملك تأمر وتنهى وتخلع على من تشاء وتعاقب من تشاء ، وتظل كذلك من الفجر حتى الضحى ، ثم تركب عائدة إلى الحصن ، وتأمر بمد الخوانات للحشم والأتباع . فإذا ما أظل المساء خرجت ثانية وجلست على هذا النحو حتى الغروب ، فتعود إلى حصنها ويعود هؤلاء إلى رساتيقهم ليحل غيرهم في اليوم التالي مكانهم في خدمتها . وفي أيام هذه المرأة فتحت بخارى على يد عبد اللّه بن زياد من قبل معاوية ، وقد دارت بينها وبينه حروب انتهت بالصلح على مال تؤديه ، وكان ذلك في آخر عام 53 ه وأول عام 54 ه ( 672 - 673 م ) . ولكن بخارى مع ذلك لم تسلس القياد للفاتحين ، إذ كانت ممعنة في الوثنية تظهر الإسلام وتسر البقاء على وثنيتها . وبعد حروب طويلة قاسى فيها المسلمون أهوالا تمكن قتيبة بن مسلم بعد غزوه لها للمرة الرابعة من إقرار الإسلام وبناء المسجد الجامع بها عام 64 ه ( 712 م ) . وكانت بخارى تتمتع بثراء طائل وتقوم بها صناعات وتجارة زاهرة ، ويتجلى لنا هذا في مغانم المسلمين منها عند الفتح وما كانوا يصالحون عليه أهلها من مال وخراج كان يؤدى فيما بعد على صورة منسوجات فاخرة تقدم لدار الخلافة . ويستخلص مما جاء في دائرة المعارف الإسلامية « 1 » أن بخارى العاصمة مدينة كبيرة في التركستان على المجرى الأدنى لنهر « زرافشان » وأن المدينة أنشئت قبل الإسلام بعدة قرون في الموضع الذي توجد فيه بخارى الحالية . وقد سمى الصينيون هذه المدينة منذ القرن الخامس الميلادي « نومى » وهو الاسم الذي يقابل الاسم القديم « نومجكات » « 2 » الذي كان معروفا أيضا في العهد الإسلامي . واسم بخارى بالصينية « پوهو » ويقال إن كلمة بخارى تحوير لكلمة « بخر » وهي
--> ( 1 ) طبع القاهرة ج 3 ص 401 . ( 2 ) في معجم البلدان « بو مجكت » .